الشيخ محمد علي طه الدرة
630
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مبني على حذف حرف العلة ، وهو الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، والفاعل تقديره : أنت ، والهاء مفعول به ، والنون حرف دال على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . يَأْتِينَكَ : فعل مضارع مبني على السكون ، وهو في محل جزم جواب الأمر ، ونون النسوة فاعله ، والكاف مفعول به . سَعْياً : حال بمعنى : ساعيات ، وقيل : مفعول مطلق للفعل قبله ؛ لأنّ السعي ، والإتيان متقاربان ، فكأنّه قال : يأتينك إيتاء . وَاعْلَمْ : الواو : حرف عطف . ( اعْلَمْ ) : فعل أمر ، وفاعله تقديره : أنت . أَنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . عَزِيزٌ حَكِيمٌ : خبران ل أَنَّ ، و أَنَّ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي ( اعْلَمْ ) ، والكلام كله في محل نصب مقول القول . تنبيه : قوله تعالى في هذه الآية : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ، وقوله تعالى في سورة ( مريم ) : وَهُزِّي إِلَيْكِ . . . إلخ وقوله في سورة ( القصص ) : وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ ، وقوله تعالى في سورة ( الأحزاب ) : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، فقال ابن هشام - طيّب اللّه ثراه - في هذه الآيات : وهذا كلّه يتخرّج على التعلّق بمحذوف ، كما قيل في اللام في : « سعيا لك » ، وإما على حذف مضاف ، التقدير : فصرهنّ إلى نفسك ، واضمم إلى نفسك جناحك . . . إلخ ، وذلك لأنّه لا يتعدّى فعل المضمر إلى ضميره المتّصل إلا في باب « ظنّ » وأورد قول الأعور الشنّي ، وهو الشاهد رقم [ 257 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ المتقارب ] هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها وأيضا الشاهد رقم [ 267 ] و [ 268 ] من كتابنا المذكور . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) الشرح : لمّا ذكر اللّه تعالى في الآيات السابقة : أنّ الناس فريقان : أولياء اللّه ، وهم المؤمنون ، وأولياء الطّاغوت ، وهم الكافرون ، ثمّ أعقبه بذكر نموذج للإيمان ، ونموذج للطغيان ؛ ذكر هنا ما يرغب في الإنفاق في سبيل اللّه ، وخاصّة في أمر الجهاد لأعداء اللّه . مَثَلُ الَّذِينَ . . . إلخ هو على حذف مضاف ، التّقدير : مثل نفقة الذين ينفقون فِي سَبِيلِ اللَّهِ : في طاعة اللّه ، وفي وجوه الخير التي يحبّها ، ويرضاها ، والمراد هنا : الجهاد ؛ إذ لا يذكر في القرآن لفظ القتال أو الجهاد إلا ويقرن بكلمة فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ الغاية من الجهاد بالنفس ، والمال غاية شريفة نبيلة ، هي إعلاء كلمة اللّه ، لا حبّ السيطرة ، أو المغنم ، أو الاستعلاء في الأرض ، أو غير ذلك من الغايات الدنيئة . كَمَثَلِ حَبَّةٍ : الحبة